عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

90

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

فقيه العراق ومفتي الآفاق ولد في جمادى الآخرة سنة ثمان وستين وستمائة وحفظ القرآن وله سبع سنين وسمع الحديث من إسماعيل بن الطبال وخلائق وتفقه ببغداد على جماعة منهم الشيخ مفيد الدين الحربي وغيره ثم ارتحل إلى دمشق فقرأ بها المذهب على الشيخ زين الدين بن المنجا والشيخ مجد الدين الحراني ثم عاد إلى بلده وبرع في الفقه وأصوله ومعرفة المذهب والخلاف والفرائض ومتعلقاتها وكان عارفا بأصول الدين وبالحديث وبأسماء الرجال والتواريخ وباللغة والعربية وغير ذلك وانتهت إليه معرفة الفقه بالعراق وكان يحفظ الهداية والخرفي وذكر أنه طالع المغني للشيخ موفق الدين ثلاثا وعشرين مرة وكان يستحضر أكثره وعلق عليه حواشي وفوايد قال ابن رجب انتهت إليه رياسة العلم ببغداد من غير مدافع وأقر له الموافق والمخالف وكان الفقهاء من ساير الطوائف يجتمعون به ويستفيدون منه في مذاهبهم ويتأدبون معه ويرجعون إلى قوله ويردهم عن فتاويهم فيذعنون له ويرجعون إلى ما يقوله حتى ابن المطهر شيخ الشيعة كان الشيخ يبين له خطأه في نقله لمذهب الشيعة فيذعن له ويوم وفاته قال الشيخ شهاب الدين عبد الرحمن بن عسكر شيخ المالكية لم يبق ببغداد من يراجع في علوم الدين مثله وقرأ عليه جماعة من الفقهاء وتخرج به أئمة وأجاز لجماعة وولي القضاء توفي ببغداد ليلة الجمعة ثاني عشري جمادى الأولى ودفن بمقابر الإمام أحمد قريبا من القاضي أبي يعلى رحمهم الله تعالى وفي حدودها نجم الدين أبو الفضل إسحق بن أبي بكر بن المنى بن أطر التركي ثم المصري الفقيه الحنبلي المحدث الأديب الشاعر ولد سنة سبعين وسبعمائة وسمع بمصر من الأبرقوهي ورحل وسمع بالإسكندرية من القرافي وبدمشق من أبي الفوارس وإسماعيل بن الفراء وبحلب من سنقر الزيني وتفقه وقال الشعر الحسن وسمع منه الحافظ الذهبي بحلب ثم دخل العراق بعد السبعمائة وتنقل في البلاد وسكن أذربيجان ولم تكن سيرته هناك مشكورة وبقي إلى حدود هذه السنة ولم تتحقق سنة وفاته وليس له في الزهد والعلم مشبه سوى الحسن البصري وابن المسيب قاله ابن رجب وفيها قاضي القضاة علاء